العلامة المجلسي
347
بحار الأنوار
يخسف بهم ، ولكن قال : يحشرون - أو قال : يبعثون - على نياتهم يوم القيامة ، قال : فسئل أبو جعفر محمد بن علي أهي بيداء من الأرض ؟ فقال : كلا والله إنها بيداء المدينة أخرج البخاري بعضه وأخرج مسلم الباقي . وروى محمد بن موسى العنزي قال : كان مالك بن ضمرة الرواسي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وممن استبطن من جهته علما كثيرا . وكان أيضا قد صحب أبا ذر فأخذ من عمله ، وكان يقول في أيام بني أمية : اللهم لا تجعلني من الثلاثة ، فيقال له : وما الثلاثة ؟ فيقول : رجل يرمى به من فوق طمار ، ورجل تقطع يداه ورجلاه ولسانه ويصلب ، ورجل يموت على فراشه ، فكان من الناس من يهزأ به ويقول : هذا من أكاذيب أبي تراب ، قال : فكان الذي رمي به في طمار : هانئ بن عروة ، والذي قطع وصلب رشيد الهجري ، ومات مالك على فراشه ( 1 ) . قال : وقال نصر بن مزاحم : حدثنا عبد العزيز بن سباه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد التيمي المعروف بعقيصا قال : كنا مع علي عليه السلام في مسيره إلى الشام ، حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا علي عليه السلام حتى أتى إلى صخرة مضرس في الأرض كأنها ربضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها ، فخرج لنا من تحتها ماء ، فشرب الناس منه حتى ارتووا ، ثم أمرنا فأكفاناها عليه ، وسار الناس حتى إذا مضى قليلا ، قال عليه السلام : أمنكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فانطلقوا إليه فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة فاقتصصنا الطريق إليه حتى انتهينا إلى المكان الذي يرى ( 2 ) أنه فيه ، فطلبناه فلم نقدر على شئ ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا ، فسألناهم أين هذا الماء الذي عندكم ؟ قالوا : ليس قربنا ماء ، فقلنا : بلى إنا شربنا منه ، قالوا : أنتم شربتم منه ؟ قلنا : نعم ، فقال صاحب
--> ( 1 ) شرح النهج 1 : 254 - 257 . ( 2 ) في المصدر : نرى .